فهرس الكتاب

الصفحة 395 من 764

قال ابن بطال:"وقول عروة للنبي:"أَرَأَيْتَ إنِ اسْتَأْصَلْتَ قَوْمَك"دليل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يومئذ في جمع يخاف منه عروة على أهل مكة الاستئصال لو قاتلهم. وخوف عروة إن دارت الدائرة في الحرب عليه، أنْ يفر عنه من تبعه من أخلاط الناس؛ لأن القبائل إذا كانت متميزة لم يفر بعضها عن بعض، حتى إذا كانت أخلاطًا فرَّ كل واحد ولم ير على نفسه عارًا، والقبيلة بأصلها ترى العار وتخافه، ولم يعلم عروة أن الذي عقده الله بين قلوب المؤمنين من محض الإيمان فوق ما تعتقده القرابات لقراباتهم؛ فلذلك قال له أبوبكر:"امصص بظر اللات"وهكذا يجب أن يجاوب من جفا على سروات الناس وأفاضلهم ورماهم بالفرار،... وقوله: فكلما أخذ بلحيته، يعني: على ما جرت به عادة العرب عند مخطبتها لرؤسائها فإنهم يمسون لحاهم ويصافحونهم، يريدون التحبب إليهم والتبرك بتناولهم، ...، فلما أكثر عروة من فعله ذلك رأى المغيرة أن منزلة النبوة مباينة لمنازل الناس، وأنها لا تحتمل هذا العمل لما يلزم من توقير النبي - صلى الله عليه وسلم - وإجلاله." (1) .قال ابن حجر:"قوله: أخر، فعل أمر من التأخير، زاد ابن إسحاق في روايته قبل أن لا تصل إليك، وزاد عروة بن الزبير، فإنه لا ينبغي لمشرك أن يمسه...، قوله: فقال: من هذا؟، قال المغيرة وفي رواية أبي الأسود عن عروة فلما أكثر المغيرة مما يقرع يده غضب وقال ليت شعري من هذا الذي قد آذاني من بين أصحابك والله لا أحسب فيكم ألأم منه ولا أشر منزلة، وفي رواية ابن إسحاق فتبسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال له عروة من هذا يا محمد؟، قال هذا ابن أخيك المغيرة بن شعبة، وكذا أخرجه بن أبي شيبة من حديث المغيرة بن شعبة نفسه بإسناد صحيح وأخرجه بن حبان" (2) .

(1) شرح ابن بطال (8/101، 102) .

(2) فتح الباري (5/341) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت