فهرس الكتاب

الصفحة 418 من 764

أسلمت العرب في البوادي." (1) ."

أقول: و لعله يقصد بالعلماء علماء السلف من الصحابة والتابعين، كقول: الْبَرَاءِ رضي الله عنه:"تَعُدُّونَ أَنْتُمْ الْفَتْحَ فَتْحَ مَكَّةَ، وقد كان فَتْحُ مَكَّةَ فَتْحًا، وَنَحْنُ نَعُدُّ الْفَتْحَ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ يوم الْحُدَيْبِيَةِ..." (2) .

وقول الإمام الزهري لما قال:"فما فتح في الإسلام فتح قبله كان أعظم منه، إنما كان القتال حيث التقى الناس فلما كانت الهدنة ووضعت الحرب أوزارها وآمن الناس بعضهم بعضًا والتقوا فتفاوضوا في الحديث والمنازعة، فلم يكلم أحد في بالإسلام يعقل شيئًا إلا دخل فيه، ولقد دخل في تينك السنتين مثل من كان في الإسلام قبل ذلك." (3) .

الخاتمة

وتتضمن خلاصة ما توصلت إليه من نتائج، أوجزها فيما يأتي:

1ـ ... إنَّ الخلاف الحاصل في تسمية حادثة الحديبية، وإن كان في حقيقة الأمر من جهة اللفظ والتسمية، إلا أني رجحت تسميتها بالصلح؛ لتوافقها مع موضوع المداخلة، فضلا عن أنَّ أحدًا لا يماري في أنها كانت مقدمة الفتح المبين، فوجب العدول عن غيرها من التسميات.

2ـ ... لا يمكن القول بأن الاستراتيجية التي سلكها النبي - صلى الله عليه وسلم - في صلح الحديبية بدأت فقط عندما أمضى على بنود الصلح مع سهيل بن عمرو موفد قريش الأخير، بل إن استراتيجيته - صلى الله عليه وسلم - كانت مرسومة لديه منذ أزمع الخروج مع صحبه إلى مكة.

(1) النووي في شرح صحيح مسلم (12/139، 140) .

(2) أخرجه البخاري في المغازي ـ باب غزوة الحديبية وقول الله تعالى ( لقد رضي الله عن المؤمنين..) حديث رقم (3919) (4/1525) بلفظه، وأخرجه ابن حبان في صحيحه ـ باب ذكر البيان بأن شهود الحديبية إنما كان البيعة تحت الشجرة ـ (11/127) .

(3) سيرة ابن هشام (3/322) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت