فهرس الكتاب

الصفحة 419 من 764

3ـ ... لقد تمَّ للنبي - صلى الله عليه وسلم - إعداد استراتيجية تملك قوة المنطق لا منطق القوة فقط؛ إذ استعمال القوة قبل صلح الحديبية كان هو ملاذ قريش واستراتيجيتها، وخيار الحرب مُضرٌ بالجميع، فالحرب السجال تؤدي إلى الاستنزاف، وهذا الذي أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يعدل عنه لما أقدم على صلح الحديبية؛ إذ هو صانعها والمخطط لها من البداية إلى النهاية.

4ـ ... إن قريشًا لما اشترطت على النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يرجع من فوره، ولا يدخل مكة إلا في العام القادم، لم يكن كاشتراط الطرف القوي على الطرف الضعيف الذي يقبل بكل شيء؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما رأى تحقق الهدف الأساس والمتمثل في قبول قريش بالصلح، جنح معها في حواره للمرونة، وأخذ الأمور معها بالرفق واللين، لاسيما وأنه قد أعلن عن الهدف العام الذي تحمله استراتيجيه في محاورته لقريش؛ إذ قال: (وَالَّذِي نَفْسِي بيده، لاَ يسألونني خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فيها حُرُمَاتِ اللَّهِ إلا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا.) .

5ـ ... تمثلت براعة النبي - صلى الله عليه وسلم - كمحاور بارع ـ يحمل معه استراتيجيته المبنية على الصدق والعزم على عقد الصلح وإجراء التفاوض وبدء الحوارـ في أنه لم يستعجل المشركين من قريش في القبول بالصلح، بل قابل أسلوبها في الخداع والغدر ـ الذي سلكته في الجولات الأولى من التفاوض والحوار من خلال ممثليها و المفاوضين

عنها ـ بأسلوب التهدئة والحل السلمي.

6ـ ... حصول الاعتراف من المحاور والمفاوض العاقل عروة بن مسعود، بما جاء من أجله النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن ليحصل، لولا جودة عقله ويقظته، فضلا عما كان عليه الصحابة من المبالغة في تعظيم النبي - صلى الله عليه وسلم - وتوقيره ومراعاة أموره وردع من جفا عليه بقول أو فعل، وقد كان عروة بن مسعود شاهدًا على ذلك، لذا لم يأل جهدًا في النصح لقريش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت