وللدعوة أساليبها ووسائلها في إقناع الآخر، وإلزامه الحجة، وهذا البحث الذي نقدمه يتكامل مع بحث محكم سابق نشرناه بعنوان: (منهجية القرآن في التعامل مع آراء معارضيه) ، وقد نشرناه في كتاب مستقل أيضا، وذلك لما للموضوع من أهمية، وكنا قد استعرضنا فيه الأسس المنهجية للحوار مع الآخر، واليوم نستعرض في هذا البحث الوسائل المنهجية التي استخدمها القرآن في حوار الآخر، وهو بحث هام من أجل أن نتعلم من هذه الوسائل المساعدة في طرائق التفكير والتعبير والحوار حتى نقيم حجة الله على خلقه.
وهذا البحث مقسم إلى (22) فقرة، ومذيل بخاتمة، فإلى أولى فقرات هذا البحث
الاحتكام إلى العقل
من خصائص القرآن الكريم أنه كتاب يؤمن بالعقل ويعلي من شأنه، وقد جعله مناط التكليف، وهو يحتكم إليه في شئون الدين والدنيا، وفي خطابه للمسلمين وغيرهم.
فالكون في المنظور القرآني كتاب ناطق يهدي العقلاء من الناس إلى ربهم، قال تعالى: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) (البقرة:164)