الفطرة مشتقة من فطر،"وفطر الله الخلق: وهو إيجاده الشيء وإبداعه على هيئة مترشحة لفعل من الأفعال، فقوله: (فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا) (الروم: من الآية30) فإشارة منه تعالى إلى ما فطر أي أبدع وركز في الناس من معرفته تعالى، وفطرة الله هي ما ركز فيه من قوته على معرفة الإيمان، وهو المشار إليه بقوله: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ) (الزخرف: من الآية87) ، وقال: )الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ) (فاطر: من الآية1) .." (1)
ورد الناس إلى فطرتهم، وبعث ما فيها من كوامن الخير والفلاح، هو منهج الأنبياء جميعا، فهذا نوح عليه السلام ينكر على قومه نبذ الإيمان بالله خالقهم، وعدم إجلال ربهم عز وجل، قال تعالى: (مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا، وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا) (نوح:13-14)
... وهذا إبراهيم يتبرأ من قومه حتى يردهم إلى الإيمان بالله الواحد، قال تعالى: (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إبراهيم وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إبراهيم لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ) (الممتحنة:4)
... وهذا لوط ينعى على قومه سلوكهم المشين الذي يخالف الفطرة، قال تعالى: (وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ) (الأعراف:80)
(1) - المفردات للراغب، مادة (فطر) .