فهرس الكتاب

الصفحة 436 من 764

... ولم يكن سيدنا محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ بمعزل عن هؤلاء الأنبياء أيضا، فهم قد بشروا به، وكل ما نادى به هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتحليل الطيبات وتحريم الخبائث، وفك الغلال عن البشر، مما يقتضي على كل ذي لب اتباعه، قال تعالى: (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْأِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (الأعراف:157) .

والخلاصة أن الإيمان بالله هو فطرة في النفس البشرية، قال تعالى: (وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (التغابن: من الآية11) ، ومبادئ الدين وقيمه وأحكامه منسجمة تماما مع الفطرة السليمة، قال تعالى: (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) (الروم:30) . فلا غرو بعد هذا أن تكون الفطرة السليمة إحدى الوسائل المنهجية التي يحتكم إليها الرسل وأتباعهم في الدعوة إلى الله.

الاحتكام إلى البيئة

البيئة في اللغة:"المنزل والحال، يقال: بيئة طبيعية وبيئة اجتماعية وبيئة سياسية" (1) .

(1) - المعجم الوسيط، مادة (باء) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت