فهرس الكتاب
والبيئة بهذا المفهوم إحدى وسائل التي يتحاكم إليها الخطاب القرآني، فالطعام والشراب من معجزات الله عز وجل، حيث هنالك دورة للماء والنبات حتى يصلا صالحين للاستعمال الآدمي، قال تعالى: (فَلْيَنْظُرِ الْأِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ، أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا، ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا) (عبس:24-26) .
والأرض وما فيها من النباتات والأشجار المختلفة، ذات الطعوم المختلفة، بيد أن الماء واحد، وفي هذا إشارة إلى علم الوراثة في النبات، فالمورثات هي التي تتسبب في اختلاف المذاق، قال تعالى: (وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) (الرعد:4) .
ويد الإنسان تمتد لرزق الله تعالى، فتتخذ منه الحلال والحرام، قال تعالى:(وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً
لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) (النحل:67) والسكر: الخمر (1) ، وكأن الإنسان هو الذي يتمادى في طغيانه فيجعل نعمة الله خمرا، فيفسد ما وهبه الله إياه من نعمة.
(1) - الكشاف، (2/617) .