فهرس الكتاب

الصفحة 438 من 764

... والماء هو سر الحياة على هذه الأرض، قال تعالى: (وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ) (الأنبياء: من الآية30) ، وعنه تنبثق المزروعات والثمار، قال تعالى: (يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (النحل:11) ، ومن هذه الثمار يكون العسل الذي فيه شفاء للناس، فهو غذاء ودواء، قال تعالى: (وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ، ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (النحل:68-69) .

... وحيث ما نظر الإنسان، فسيجد من حوله نعم الله تحوطه وتغمره، فالبيئة بما فيها من ثروة ومال وطعام وشراب وزرع وماء وحيوان وحشرات، كلها آيات تدل على وحدانية الله عز وجل، وإذا تجاوزنا البيئة الطبيعية إلى البيئة الاجتماعية وما فيها من سنن الاجتماع والتطور والتغيير، أو إلى البيئة السياسية وما فيها من خير وشر وتقلبات ونزاعات، وجدنا آيات الله وسننه الثابتة التي لا تتغير، فالعدل جوهر الحياة، وأساس البقاء، والتغيير يبدأ من النفس أولا، قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ) (الرعد: من الآية11) . والظلم يعصف بالأمم والممالك عبر التاريخ، قال تعالى: (وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا) (الكهف:59) . وهذا بحث كبير، جدير بالتفصيل في دراسة مستقلة.

الاحتكام إلى الكون ومظاهره

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت