فهرس الكتاب
... ودراسة التاريخ لا تعني الجمود والتقديس لكل ما هو قديم، إذ لا بد أن تكون دراسة نقدية مبصرة لمعرفة المحاسن والمساوئ في عقيدة وتراث من كانوا قبلنا، وقد نعى الله على الكافرين تحنطهم في متحف التاريخ، وتكلس عقولهم عند مقولة الآباء والأجداد، قال تعالى: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلا يَهْتَدُونَ) (البقرة:170) .
ولا بد من تحكيم التاريخ في المسائل المهمة، إذ لا يصح منهجيا أن ينتسب الجد الأعلى للأدنى، ولا المتقدم تاريخيا للمتأخر، ومن ثم فلا يجوز أن يكون إبراهيم المتقدم زمانيا على موسى وعيسى ـ عليهم السلام ـ يهوديا ولا نصرانيا، قال تعالى: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إبراهيم وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْأِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ، هَا أَنْتُمْ هَؤُلاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ، مَا كَانَ إبراهيم يَهُودِيًّا وَلا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (آل عمران:65-67)
7-الاحتكام إلى المستقبل
المستقبل غيب مخبأ، لا يستطيع العقل البشري أن ينفذ إليه على سبيل اليقين، وإنما هي تنبؤات وإرهاصات يعتمد عليها أصحاب الفراسة والخبرة، أو الكهان والمشعوذون، فيصيبون مرة ويخطئون مرات!.
وفي القرآن الكريم حديث طويل عن الغيب بشكل عام أو عن حوادث غيبية معينة تحققت، وهذا مما يزيد أهله إيمانا به، ويوقع الحجة على مناوئيه وأعدائه.