فهرس الكتاب
9-الاحتكام إلى القيم الفاضلة
القيم الفاضلة من فطرة البشر جميعا، ونعني بالقيم الفاضلة: الصدق والأمانة والعفة والشجاعة والعدل ونحو ذلك من مكارم الأخلاق، وهذه القيم متفق عليها بين الأمم والشعوب جميعا، لذلك يمكن الاحتكام إليها عند الضرورة من أجل استقامة الحياة الإنسانية.
فالنبي لوط ـ عليه السلام ـ دعا قومه إلى العفة ونبذ الشذوذ الجنسي، لأنه عمل ينافي فطرة البشر، ولم يفعله أحد من السابقين، قال تعالى: (وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ) (الأعراف:80) ، وقد حاول عليه السلام أن يثير في قومه البصيرة والتفكر في سفاهة فعلهم الشنيع، قال تعالى: (وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ) (النمل:54) .
والذين يحبون نشر الفاحشة، متفكهين بأعراض الناس من هذه الأمة لا بد من تحذيرهم من مغبة فعلهم: (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) (النور:19) .
وهذا شعيب ـ عليه السلام ـ يدعو قومه للأمانة في المعاملات الاقتصادية والتجارية، لأن الأمانة أساس النجاح في حياة البشر، وفقدانها يسبب الفساد الذي تنعكس آثاره سلبا على جميع المجتمعات، قال تعالى: (وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) (الأعراف:85) .