فهرس الكتاب
والإعراض عن دين الله سبب ماحق للأمم والمدن والحضارات، وهو يؤدي للهلاك العاجل في الدنيا، والذي سيعقبه عذاب أشد منه في الآخرة، قال تعالى: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) (الأعراف:96) .
ولا يستطيع أحد غير الله ـ مما يعبد من دونه سبحانه ـ أن يرزق العباد أو ينفعهم، قال تعالى: (إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) (العنكبوت:17) .
وعليه فالطاعة مفتاح الرزق، قال تعالى: (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى) (طه:132) ، ولا حاجة لتحديد النسل أو التخلص من المواليد عبر الإجهاض أو القتل خشية الفقر، قال تعالى: (وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا) (الإسراء:31) .
وعليه فعلى المؤمن أن يبذل نفسه لله طائعا مختارا، طالما أن الله بيده الخير والرزق، وقد وعده بالمثوبة في الدارين: (وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) (الحج:58) .
واستقراء الواقع المعاين والتاريخ المجرب يبين أن الازدهار قرين الإيمان، والخراب قرين الكفر، وهذه قاعدة ثابتة، وإذا شوهد غير هذا فإما هو استدراج للكافر، أو ابتلاء للمؤمن، أو عقاب دنيوي للمؤمن إذا تخلف عن إقامة دين الله تعالى أو تهاون في تطبيقه.