فهرس الكتاب
الاحتكام إلى خوارق العادات (المعجزات)
المعجزة كما عرفها القرطبي هي: (واحدة معجزات الأنبياء الدالة على صدقهم صلوات الله عليهم، وسميت معجزة لأن البشر يعجزون عن الإتيان بمثلها، وشرائطها خمسة فإن اختل منها شرط لا تكون معجزة) (1)
والشروط التي ذكرها القرطبي هي:
الشرط الأول: أن تكون مما لا يقدر عليه إلا الله سبحانه.. كفلق البحر وانشقاق القمر
الشرط الثاني: هو أن تخرق العادة، وإنما وجب اشتراط ذلك لأنه لو قال المدعي للرسالة: آيتي مجيء الليل بعد النهار، وطلوع الشمس من مشرقها، لم يكن فيما ادعاه معجزة.
الشرط الثالث: هو أن يستشهد بها مدعي الرسالة على الله عز وجل، فيقول: آيتي أن يقلب الله سبحانه هذا الماء زيتا، أو يحرك الأرض عند قولي لها تزلزلي؛ فإذا فعل الله سبحانه ذلك حصل المتحدَّى به.
الشرط الرابع: هو أن تقع على وَفْق دعوى المتحدِّي بها، المستشهد بكونها معجزة له، وإنما وجب اشتراط هذا الشرط لأنه لو قال المدعي للرسالة: آية نبوتي ودليل حجتي أن تنطق يدي أو هذه الدابة، فنطقت يده أو الدابة بأن قالت: كذب وليس هو بنبي، فإن هذا الكلام الذي خلقه الله تعالى دال على كذب ذلك المدعي للرسالة.
الشرط الخامس: أن لا يأتي أحد بمثل ما أتى به المتحدِّي على وجه المعارضة (2)
(1) - الجامع لأحكام القرآن، (1/69) . تصحيح أحمد عبد العليم البردوني، الطبعة الثانية. مطبعة دار الكتب المصرية، 1373هـ/ 1954م.
(2) - انظر: الجامع لأحكام القرآن، (1/69-71) .