فهرس الكتاب
ولقد تكلم أهل العلم عن أساليب القرآن وبديعه ونظمه، وما أكثر ما قيل في هذا الصدد!، ولكن ما يعنينا هنا في هذه الأساليب: الطاقة، ونقصد بها استخدامه لأساليب تثير الحركة والانتباه في ذهن الإنسان، مثل: الاستفهام الذي يراد به التعجيز والتحدي، كما في قوله تعالى: (قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَبْدأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ) (يونس:34) .
والاستثناء الذي يقرر حقيقة المرسلين، كما في قوله (قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) (إبراهيم:11) .
والنداء المقرون بالنهي الذي يراد به التيئيس، كما في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) (التحريم:7) .
والأمر الذي فيه التهكم بالشركاء كما في قوله تعالى: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) (الأحقاف:4)
وقد استخدم القرآن تعابير مختلفة، وكرر بعضها بصيغ مختلفة، وتناول موضوع المشترك والمترادف والمبهم ونحو ذلك، وذلك كله مما ذكره العلماء في بحوثهم عن القرآن، وهذه الأساليب استخدمها القرآن في حوار الكافرين والمعارضين خير استخدام، وكان لها دور كبير في هداية أعداد غفيرة من البشر.
16-طلب الدليل والبرهان