فهرس الكتاب
فهؤلاء الذين يجهدون أنفسهم بعبادة الأوثان التي لا طائل من ورائها إنما يصرفون جهدهم في شيء لا ينفعهم، وإلا فليجربوا دعاءها، هل تستجيب لهم؟ قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) (الأعراف:194) . إن هذه الأوثان لا تعدو أن تكون حجارة معطلة الحواس، وهي مع أصحابها لا تستطيع أن توقع الضرر بالنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، قال تعالى: (أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ) (الأعراف:195) .
وهؤلاء الذين عبدوا عجلا من ذهب، ألا يرون أنه كالحجارة الصماء لا يتكلم ولا يملك لهم أي شيء من خير أو شر، قال تعالى: (أَفَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَلا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعًا) (طه:89) .
وهؤلاء الذين يزعمون أن الجنة لهم وحدهم، لماذا لا يتمنون الموت حتى يذهبوا ويدخلوها؟ قال تعالى: (قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) (البقرة:94)
والذين يزعمون أنهم لا يؤمنون برسول حتى يأتيهم بقربان تأكله النار، لماذا كذبوا الرسل وقتلوها لما جاءتهم بما زعموا، قال تعالى: (الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) (آل عمران:183) .