فهرس الكتاب

الصفحة 469 من 764

وخلق الناس ليبلوهم أيهم أحسن عملا، قال تعالى: (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا) (هود: من الآية7) .

ودعاهم إلى أن يقولوا التي هي أحسن، قال تعالى: (وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا) (الإسراء:53) .

ونبه نبيه إلى أن يكون الجدال مع الآخر بالتي هي أحسن، قال تعالى: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) (النحل: من الآية125) .

وقد كان المسلمون الأوائل حريصين على القيم الجمالية، وبخاصة المعنوي منها، كالتفوق بالأدب من خطابة وشعر ونحو ذلك، وكان هذا التفوق سببا لإسلام بعض القبائل، فحين قدم وفد تميم على المدينة قالوا: يا محمد جئناك نفاخرك، فأذن لشاعرنا وخطيبنا. فأذن لهم، وقام خطيبهم عطارد بن حاجب فتكلم، فانتدب له النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ثابت بن الشماس، وتكلم شاعرهم الزبرقان بن بدر، فانتدب له النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ حسان بن ثابت، فلما فرغ حسان، قال الأقرع بن حابس رئيس الوفد: (وأبي، إن هذا الرجل لمؤتى له، لخطيبه أخطب من خطيبنا، ولشاعره أشعر من شاعرنا، ولأصواتهم أحلى من أصواتنا. فلما فرغ القوم أسلموا، وجوزهم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، فأحسن جوائزهم) . (1)

وحري بالمسلمين اليوم إتقان صناعتهم الإعلامية بما يضمن لهم التفوق واستجلاب المخاطبين نحو دينهم بالكلمة الطيبة والتعبير الجميل.

الاحتكام إلى السيرة النبوية

(1) - السيرة النبوية، لابن هشام، (4/206) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت