فهرس الكتاب
وهذا موسى كليم الله تعالى يطلب رؤية ربه، فيرشده الله إلى رؤية الجبل، فلما رأى الجبل يندك أمامه أدرك بالتجربة أنه لا يمكن ذلك، قال تعالى: (وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ) (الأعراف:143) .
وهذا سليمان ـ عليه السلام ـ يستعرض جنده ويتفقدهم، قال تعالى: (وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ) (النمل:20) ، وحين غاب الهدهد أراد أن يتحقق من سبب غيابه قبل أن ينزل فيه العقاب، قال تعالى: (قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ) (النمل:27) .
والله تعالى يرشد عباده الضالين أن يجربوا مخاطبة الأصنام، فهي لا تحس ولا تتحرك ولا تتكلم، ولا تصلح لشيء إلا أن تحرق، من ذلك عجل بني إسرائيل الذي عبدوه من دون الله تعالى، قال تعالى متهكما بإسفافهم وانحطاطهم العقلي: (أَفَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَلا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعًا) (طه:89) ، ولم يكن جزاء هكذا إله إلا النار، وأن ينسف رماده في البحر!، ولذلك قال موسى للسامري: (وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا) (طه: من الآية97) .