فهرس الكتاب
يقال: التجربة أكبر برهان، والمنهج التجريبي منهج احتكم إليه القرآن في إثبات الدعوة، فالدعوة إلى تحطيم الأصنام وعدم الخوف منها هو بداية المنهج التجريبي، قال تعالى: (أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ) (لأعراف:195) .
... وفي القرآن حديث عن المنهج التجريبي عند الأنبياء والمرسلين، نورده اقتضابا، فهذا الخليل إبراهيم يريد أن يعاين إحياء الموتى بنفسه، قال تعالى: (وَإِذْ قَالَ إبراهيم رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (البقرة:260) .
ونجد إبراهيم أيضا يتحدى أحد الطغاة المتجبرين أن يحيي الموتى، أو أن يجرب محاولة الإتيان بالشمس من المغرب، قال تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إبراهيم فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إبراهيم رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إبراهيم فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (البقرة:258)
وإبراهيم هو من حطم الأصنام فلم تضره، وطلب من قومه أن يجربوا سؤالها لتخبرهم، قال تعالى: (قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ) (الأنبياء:63)
وهو من ألقي في النار فلم تحرقه، وإن من حصل له مثل هذا جدير بأن يكون للناس إماما.