فهرس الكتاب
ولم يكن يقرض الشعر، قال تعالى: (وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ) (يّس:69) .
ولم يكن له وضع اجتماعي خاص، كأن يكون ساحرا أو مجنونا، قال تعالى: (كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ) (الذريات:52) .
ولم يكن كاهنا، قال تعالى: (وَلا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ) (الحاقة:42) .
ولم يكن يتعامل مع الجن الذين يسترقون السمع، قال تعالى: (وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ) (التكوير:25) .
ولم يكن محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ من قواد الحروب، فمن أين له بقيادة الحروب والانتصار فيها لولا أن الله كان مؤيده وناصره ومعينه؟
ولم يكن محمد من أسرة مالكة، ولم يصاحب ملوك الأرض أو يقرأ سيرهم، فمن أين له بسياسة الأمم والشعوب؟
ولم يكن قبل البعثة من ملوك البيان، فكيف يصبح بعدها أفصح العرب؟
ولم يكن من أطباء الزمان، فمن أين له بالطب النبوي؟
و لم يكن محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ من علماء النفس، فكيف ربى الناس وهذب النفوس أحسن تربية وأسواها، لو لم يكن يوحى إليه؟.
ولم يكن من علماء الحساب فمن أين له بقسمة المواريث؟
وكيف علم أن الحيض أذى، وخالف أهل الكتاب، وصحح لهمن وتحدى البشر بهذا القرآن، لو يكن ربه معه يؤيده ويحفظه؟
ومن أين له بهذا الكتاب وهذه المعجزات إن لم يكن رسولا من عند الله تعالى، قال تعالى: (قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ) (يونس:16) .
إن الاحتكام إلى السيرة النبوية هو أحد وسائل القرآن في حواره مع الآخر، وهو منهج يقيم من الواقع المشاهد أدلة ملموسة على أن القرآن وحي من الله تعالى، وأن محمدا رسول الله.
الاحتكام إلى المنهج التجريبي