فهرس الكتاب

الصفحة 494 من 764

وهذا القول من هود عليه السلام لم ينطقه من تلقاء نفسه، قال ابن عاشور:"وقد أخبَر هود بذلك عن علم بوحي في ذلك الوقت أو من حين أرسله الله ، إذْ أعلمه بأنّهم إن لم يرجعوا عن الشّرك بعد أن يُبَلِّغهم الحجّة فإنّ عدم رجوعهم علامة على أنّ خبث قلوبهم متمكّن لا يزول ، ولا يرجى منهم إيمان ، كما قال الله لنوح: (لن يُؤمن من قومك إلاّ مَن قد آمن) [ هود: 136 ] " (1) . ويظهر أيضا من سباق الآيات أنه توعدهم قبل ذلك بالعذاب، ومما يشير إلى ذلك قوله تعالى على لسانهم: ( فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين) [الأعراف:70والأحقاف:22]

رابعا: حوار صالح مع قومه:

أرسل الله نبيه صالحا إلى قوم ثمود، وجاءهم بآية هي الناقة التي تسقيهم جميعا اللبن يوما وتشرب فيه الماء وفي اليوم التالي يشربون هم الماء ، وحذرهم من أن يمسوها بسوء فيأخذهم عذاب أليم، قال تعالى: ( وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللّهِ وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوَءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) [الأعراف:73] لكنهم قتلوها، فهددهم وتوعدهم كما ذكر القرآن: ( فعقروها فقل تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب) [هود:65] .

... ومن الطبيعي أن يهددهم نبي الله صالح بالهلاك، فقد عصوا أمر ربهم، وعقروا الناقة، وواصلوا التحدي فطلبوا منه أن يأتيهم بما وعدهم من العذاب كما ذكر المولى في كتابه: ( فعقروا الناقة وعتوا عن أمر ربهم وقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين) [الأعراف: 77] فماذا كان ينتظر صالح بعد ذلك؟

(1) التحرير والتنوير لابن عاشور 9/210.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت