فهرس الكتاب
... لقد هددهم بالعذاب من قبل، وفي هذه المرة يتوعدهم به في خلال ثلاثة أيام، ومع هذا فإن ذكر المهلة فيه ترغيب لهم إلى المبادرة بالتوبة قبل حلول العذاب؛ فقد ذكر الرازي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه تعالى لما أمهلهم تلك الأيام الثلاثة فقد رغبهم في الإيمان (1) ، وقريب من هذا المعنى ما ذكره الطاهر بن عاشور بقوله"وذلك التأجيل استقصاءٌ لهم في الدعوة إلى الحقّ" (2) .
خامسا: حوار إبراهيم مع قومه:
قال تعالى على لسان إبراهيم: (وقال إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا ومأواكم النار وما لكم من ناصرين) [العنكبوت:25]
في هذا الموضع من قصة إبراهيم في سورة العنكبوت تذكر الآيات محاورة إبراهيم لقومه، وتذكيره إياهم بعباده الله وتقواه، وبيان أن هذه الأصنام لا تملك لهم ضرا ولا نفعا، وأردف ذلك بنصحه لهم بالاتعاظ بما أصاب الأولين وأنهم لن يعجزوا الله في عذابهم ولن يكون لهم ناصر.
بعد هذه المحاورة الهادئة لم يكن منهم رد إلا أن هددوه بالقتل أو التحريق فعصمه الله منهم، وحفظه من كيدهم، فقال لهم محذرا ومخوفا: (وقال إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا ومأواكم النار وما لكم من ناصرين) [العنكبوت:25] أي: لن تفيدكم الأصنام في الآخرة شيئا؛ فقد اتخذتموها في الدنيا مودة بينكم وبينها، أما يوم القيامة فإن المعبود يتبرأ من العابد، ويكفر العابد بالمعبود الباطل والكل في النار، وليس لكافر من قوة ولا ناصر. وهذا تخويف لهم بالآخرة لو كانوا يعقلون.
سادسا: حوار شعيب مع قومه:
قال تعالى على لسان شعيب: (ويا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل سوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ومن هو كاذب وارتقبوا إني معكم رقيب) [هود: 93] .
(1) تفسير الرازي 18/20.
(2) التحرير والتنوير12/113.