فهرس الكتاب
اشتهر نبي الله شعيب بأنه خطيب الأنبياء (1) ؛ وذلك لحسن مراجعته لقومه؛ فقد نصحهم بعيادة الله وحدة وتَرْك تطفيف الكيل والميزان، وكان يتلطف معهم ويذكر لهم ما أصاب الأمم السابقة، ولكنهم قابلوا دعوته بالاستهزاء والسخرية فقالوا له: (إنك لأنت الحليم الرشيد) قال الطبري:"فإنهم أعداء الله، قالوا ذلك له استهزاءً به" (2) ، ولم يكتفوا بالاستهزاء وإنما هددوه بالقتل فقالوا: (ولولا رهطك لرجمناك وما أنت علينا بعزيز) [هود: 91] ومعنى رجمناك: قتلناك بالرجم، وكانوا إذا قتلوا إنسانا رجموه بالحجارة، وكان رهطه من أهل ملتهم (3) . فما كان منه إلا أن خاطبهم بأسلوب الشدة متوعدا إياهم بالعذاب، قال صاحب المنار:"هذا أمر تهديد ووعيد من واثق بقوته بربه، على انفراده في شخصيته، وضعف قومه على كثرتهم، وإدلالهم عليه وتهديدهم له بقوتهم، أي: اعملوا ما استطعتم على منتهى تمكنكم في قوتكم وعصبيتكم... أو على مكانكم الذي أنتم فيه.... ( سوف تعلمون..) هذا تصريح بالوعيد بعد التلميح لهم بالأمر بالعمل المستطاع للتعجيز" (4) .
سادسا: حوار موسى مع قومه:
(1) الطبري في جامع البيان 15/485 عن سفيان الثوري. وعند ابن أبي حاتم بنحوه رقم 12017. وروي مرفوعا عند الحاكم في المستدرك 2/568 بسند مرسل.
(2) الطبري15/452 وهو قول قتادة وابن عباس وميمون بن مهران، انظر: ابن كثير 4/343، واختاره الزمخشري والبيضاوي 3/235وأبو السعود4/232 وهو قول أكثر أهل التفسير كما في روح البيان لإسماعيل حقي البروسوي4/174.
(3) انظر: القرطبي 11/201 وزار المسير لابن الجوزي 4/153.
(4) تفسير القرآن الحكيم المشهور بتفسير المنار 12/148، 149 باختصار.