فهرس الكتاب
1-دعا موسى قومه بني إسرائيل إلى توحيد الله وعبادته، وقد أرسله الله أيضا إلى أهل مصر ليدعوهم إلى دين الحق فوجد من كلا الفريقين صدودا ومعارضة. وقد عارضه فرعون وملؤه؛ فاتهمه فرعون بأنه يريد إخراجهم من ديارهم بسحره، وظنوا أن أمر موسى مبنىُّ على السحر وتواعدوا على أجل مسمى فأراد موسى عليه السلام أن يخوفهم من عاقبة صنيعهم بأبلغ أسلوب فقال لهم: (ويلكم لا تفتروا على الله كذبا فيسحتكم بعذاب وقد خاب من افترى) [طه:61] ولفظ: (ويل) يدل على الهلاك، وهو دعاء؛ دعا عليهم بالويل ، ونهاهم عن افتراء الكذب . قال الزجاج: هو منصوب بمحذوف ، والتقدير: ألزمهم الله ويلًا . قال: ويجوز أن يكون نداء،كقوله: (يا ويلنا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا) [ يس: 52 ] . (1)
ولكن هل يعد هذا مخالفا للخطاب اللين الذي أمر الله به موسى وهارون في هذه السورة؟
لعل موسى عليه السلام رأى أن إلانة القول لفرعون ومن معه غير نافعة؛ فهم لم يزالوا مصممين على الكفر ، فأغلظ القول زجرًا لهم بأمر خاص من الله في تلك الساعة تقييدًا لمطلق الأمر بإلانة القول ، كما أذن لمحمد بقوله: (أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا... الآيات [الحج: 39 ] ؛ وإما لأنه لما رأى تمويههم على الحاضرين أنّ سحرهم معجزة لهم من آلهتهم ومن فرعون ربّهم الأعلى وقالوا:( بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون) [ الشعراء: 44 ] رأى واجبًا عليه تغيير المنكر بلسانه بأقصى ما يستطيع ، لأن ذلك التغيير هو المناسب لمقام الرسالة. (2)
2-ولما أرادوا أن يصرفوا الناس عنه بالسحر هددهم بقوله: (قال موسى ما جئتم به السحر عن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين) [يونس: 81]
(1) انظر: فتح القدير للشوكاني 3/532.
(2) انظر: التحرير والتنوير16/249 بتصرف واختصار.