فهرس الكتاب

الصفحة 505 من 764

وفي سورة القمر ورد اتهامهم له بالجنون، قال تعالى: ( كذبت قبلهم قوم نوح فكذبوا عبدنا وقالوا مجنون وازدجر) [القمر:9] وهذا اتهام منهم له بالجنون والازدجار من الجن إن اعتبرنا أن: (وازدجر) من جملة مقول القول، أو تكون معطوفة على اتهامهم له بالجنون فيكون المعنى أنهم قالوا إنه مجنون وازدجروه أي خوفوه وزجروه.

وفي صحيح البخاري: قال عَبْدُ اللَّهِ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْكِي نَبِيًّا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ ضَرَبَهُ قَوْمُهُ فَأَدْمَوْهُ وَهُوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ وَيَقُولُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (1) . ولعل النبي المقصود هو نوح عليه السلام؛ فقد ورد عند ابن أبي حاتم منْ طَرِيق إِسْحَاق قَالَ"حَدَّثَنِي مَنْ لَا أَتَّهِمُ عَنْ عُبَيْد بْن عُمَيْر اللَّيْثِيّ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ قَوْم نُوح كَانُوا يَبْطِشُونَ بِهِ فَيَخْنُقُونَهُ حَتَّى يُغْشَى عَلَيْهِ فَإِذَا أَفَاقَ قَالَ: اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُون (2) . وهذه الرواية- إن صحت- تشير إلى أن نوحا عليه السلام قد تعرض للضرب الشديد والأذى من قومه. فإن قيل: كيف يدعو لهم بالمغفرة ثم يدعوا عليهم بعدها بالهلاك؟ يقال كما أجاب شراح الحديث: فَكَأَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي اِبْتِدَاء الْأَمْر ، ثُمَّ لَمَّا يَئِسَ مِنْهُمْ قَالَ: ( رَبّ لَا تَذَر عَلَى الْأَرْض مِنْ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا) " (3) .

(1) رواه البخاري في صحيحه كتاب أحاديث الأنبياء باب برقم ومسلم في صحيحه كتاب"الجهاد والسير"باب"غزوة احد"برقم.

(2) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسير سورة الشعراء برقم 15780.

(3) فتح الباري لابن حجر العسقلاني 6/230.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت