فهرس الكتاب
الله عليه وسلم - فقد أبوا المباهلة ولو قبلوها لحلت بهم اللعنة لأن الحجة قامت عليهم؛عن ابن عباس قال:"لو خرج الذين يباهلون رسول الله صلى الله عليه وسلم لرَجَعوا لا يجدون مالا ولا أهلا" (1) .
المبحث الثاني: أسلوب الدعاء عليهم.
أرسل الله تعالى الرسل لهداية الناس إلى طريق الحق، ومن سنته تعالى ألا يطلب الرسل من أقوامهم مالا أو أجرا؛ لأنهم يبغون الأجر من ربهم وخالقهم، ولأنهم كانوا حريصين على هداية أقوامهم فقد كانوا يبذلون لهم النصح، ويدعونهم برفق ولين في كل وقت وحين إلى عبادة رب العالمين.
ولذلك ربما يستعرب البعض أن يدعو الرسل على أقوامهم؛ فهؤلاء الرسل حريصون على هداية الناس، فلماذا إذن يدعون عليهم بالهلاك وغير ذلك؟
لا بد أن هناك أسبابا قوية تدعو إلى ذلك وهذا ما سنحاول استجلائه في تعليقنا على الآيات الكريمة التي ورد فيها دعاء الأنبياء على أقوامهم.
أولا: دعاء نوح على قومه:
وذلك في قوله تعالى على لسان نوح: (قال رب إن قومي كذبون فافتح بيني وبينهم فتحا ونجني ومن معي من المؤمنين) [الشعراء: 117،118] وقوله: ( فدعا ربه أنى مغلوب فانتصر) [القمر:10] وقوله تعالى: (وقال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يدلوا إلا فاجرا كفارا) [نوح: 26، 27]
دعا نوح قومه إلى عبادة الله وحده، واستمر في دعوتهم ألف سنة إلا خمسين عاما، وجرَّب معهم كل وسائل التأثير، سواء بالقول أو بالإشارة، وتنوعت أساليب مخاطبته لهم ما بين السر والعلن، لكنهم كانوا متأصلين في الكفر، فالمدة الطويلة في الدعوة لم تزدهم إلا عنادا واستكبارا، (وما آمن معه إلا قليل) [هود: 40] .
ففي آية الشعراء قالوا له: ( قالوا لئن لم تنته يا نوح لتكونن من المرجومين) [ الشعراء:116] وهذا تهديد منهم له بالقتل.
(1) المسند (1/248) وسنن الترمذي برقم (3348) ، والنسائي في السنن برقم (11685) .