فهرس الكتاب

الصفحة 503 من 764

أنه لم يدع على بنيه وإنما ترجَّى أن يذهب عنه ما كان سببا في طغيانه.

والظاهر أنه انتصح ولكن بعد أن ذهب ماله فصار عبرة لغيرة.

ثامنا: حوار سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - مع أهل الكتاب:

قال تعالى: (فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين) [آل عمران: 61] .

قدم وفد نجران على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في السنة التاسعة من الهجرة، وكانوا ستين نصرانيا يرجع أمرهم على أربعة عشر منهم، ويؤول أمر الجميع إلى ثلاثة هم العاقب والسيد وأبو حارثة بن علقمة ودارت بينهم وبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - محاورات ونزل فيها من أول سورة آل عمران إلى ثلاث وثمانين آية، وبعد أن نزلت آيات المباهلة عرضها عليهم النبي فأبوا (1) . عن حذيفة قال: جاء العاقبُ والسيدُ صاحبا نجران إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يريدان أن يلاعناه، قال: فقال أحدهما لصاحبه: لا تَفْعَلْ، فوالله إن كان نبيا فلاعناه لا نفلحُ نحنُ ولا عَقبنا من بعدنا. قالا: إنا نعطيك ما سألتنا (2) . والمتدبر في المحاورة التي حصلت مع النصارى أن القرآن قد تدرج معهم في النصح وذكَّرهم بقصة عيسى وولادته والمعجزات التي أتى بها، ثم ذكر اختلافهم في شأنه وعرض عليهم المباهلة بعد ذلك، وفي المحاورة التي كانت بينهم وبين النبي لم يعرض عليهم المباهلة إلا بعد أن ناقشهم وبين ضلالهم، ولأنهم يعرفون صدقه - صلى

(1) للتفصيل في أخبار الوفد يراجع: سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد للصالحي الشامي 6/417 وما بعدها طبعة المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، والروض الأنف مع سيرة ابن هشام 3/6طبعة مكتبة الكليات الأزهرية.

(2) صحيح البخاري برقم (3745) (7254) (4380، 4381) وصحيح مسلم برقم (2420) وسنن الترمذي برقم (3796) والنسائي في السنن الكبرى برقم (8197) وسنن ابن ماجة برقم (135) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت