فهرس الكتاب

الصفحة 509 من 764

خيَّر شعيبا قومُه بين أمرين: الإخراج من البلدة أو متابعتهم في الضلال ، قال تعالى: ( قال الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا) [الأعراف: 88] وما كان له أن يصير في ملتهم وهو النبي الموحى إليه، وكان هذا الرد منهم بعد أن نصحهم وهددهم بأسلوب خفي قبلها فقال: (وإن كان طائفة منكم آمنوا بالذي أرسلت به وطائفة لم يؤمنوا فاصبروا حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين) قال ابن عطية:"وفي قوله: (فاصبروا) قوة التهديد والوعيد" (1) ، لكنهم لم يبالوا بالتهديد المبطن فاتجهوا إلى التهديد بالإخراج من الديار فما كان منه إلا أن دعا ربه بأن يفصل ويقضى ويحكم بينه وبينهم، ولا يكون هذا إلا بأن يهلك الكافرون وينجو المؤمنون، قال ابن عباس:"كان شعيب كثير الصلاة، فلما طال تمادى قومه في كفرهم وغيهم، ويئس من صلاحهم، دعا عليهم فقال: (ربنا افتح...) فاستجاب الله دعائه،فأهلكهم بالرجفة" (2) ، وهذا يبين أن الدعاء من الأنبياء لا يكون إلا بعد أن يوقنوا أن لا خير يرتجى من وراء قومهم، بل إن بعض السلف ذكر الأمر كأنه سنة كونية؛ قال الحسن:"إنّ كل نبي أراد هلاك قومه أمره بالدعاء عليهم ثم استجاب له فأهلكهم". (3) ، وهذا استقراء لأحوال كثير من الأنبياء الذين ورد ذكر قصصهم مع أقوامهم في القرآن الكريم.

(1) المحرر الوجيز لابن عطية 7/110.

(2) ذكره القرطبي عنه بدون سند. الجامع للقرطبي 11/286.

(3) البحر المحيط لأبي حيان 4/439.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت