وقد أشار القرآن الكريم إلى بعض النماذج البشرية التي وقفت ضد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودعوته من دون أن يكون لها علم بها أو إحاطة بعناصرها، إذ قال تعالى:"ها انتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم والله يعلم وأنتم لا تعلمون" (1) ، وقال:"إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغية فاستعذ بالله إنه هو السميع البصير" (2) ، فهذه الآيات تثبت أن القرآن الكريم يآخذ على كل هؤلاء الذين يخاصمون الأنبياء، أنهم يدخلون في معركة الحوار دون سلاح، لأنهم لا يملكون علمًا أو حجة، وليس لديهم إحاطة بالموضوع الذي يتحاورون فيه، مما يجعل حوارهم ورفضهم لنتائجه قضية مزاج، وعقدة نفسية تتحكم بهم فتدفعهم إلى اللف والدوران وإلى التكذيب بلا مبرر، الأمر الذي لا يؤدي إلى أية نتيجة لحساب المعرفة أو لمصلحة الحق" (3) ."
الضابط الثاني: تحديد الغاية من الحوار
لابد من تحديد الغاية التي يريد المتحاوران الوصول إليها من وراء التحاور، وإذا ما كان الحوار صادقًا ونافعًا فلا بد أن يحدد له هدف يمكن الإشارة إليه صراحة أو ضمنًا، ومهما يكن من أمر فإن غايات الحوار لا تخرج عن الغايات التالية (4) .
الوصول إلى تفسير متفق عليه حول موضوع المحاورة.
الرغبة في تخطي حالة العقم الفكري، الذي هو: تجاوز ثقافة البعد الواحد ورفض الأنسياق وراء المذهب المتسلط السائد.
الرغبة تخطي حالة الانغلاق الفكري، الذي هو تجاوز التعصب المذهبي أو الفكري او السياسي أو الاجتماعي.
الضابط الثالث: استناد الحوار إلى معايير يؤمن بها الطرفان
(1) سورة آل عمران، آية 66.
(2) سورة غافر، آية 56.
(3) الهيتي، الحوار، ص56، نقلًا عن كتاب الحوار في القرآن الكريم لمحمد حسين فضل الله، ص 50، ص 51.
(4) الهيبتي، الحوار، ص 68.