فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 764

ينبغي بادئ ذي بدء تحديد موضوع الحوار ذلك أن الحوار لا يتحقق من فراغ، وإنما يدور حول موضوع يستحق البحث والمناقشة وتبادل الآراء مع الغير، لأن عدم تحديد موضوع الحوار يجعل عملية التحاور ليست ذي بال ولا طائل منها، بل إنها تتحول من محاورة علمية إلى صيغة كلامية توصل أطرافها إلى اللجاج الذي يقتصر الأمر فيه على النقاش لذاته، ويكون هم المتنافسين إحراز غلبة على الخصم ونيل الشهرة دون هدف علمي منشود (1) .

وإن أهم ما ينبغي الاهتمام به في هذا الجانب هو معرفة الطرفين المتحاورين للموضوع المطروح للتحاور، لأن الجهل به وعدم الإطلاع على تفاصيله يحول الحوار إلى أسلوب من أساليب الشتائم والمهاتراث بدلًا من طرح الفكرة المعينة والدفاع عنها، ذلك أن المعرفة التامة بالقضية التي يجري الحوار بشأنها تجعل المحاور يعلم كيف يبدأ الحوار، وكيف يعالج مفرداته، وكيف ينتهي منه، في وضوح الرؤية وهدوء الفكر وقوة الحجة ووداعة الكلمة (2) .

(1) الهيتي، الحوار، ص 54.

(2) المرجع نفسه، ص 55-ص56 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت