فهرس الكتاب
ولقد رأى فرعون وملؤه قوما آمنوا حينما بطل سحرهم وعرفوا أن هناك قوة قاهرة تمحق باطلهم فاسلموا وجوههم لربهم، فما كان من فرعون وجنده إلا أن قتلوهم شر قتلة وهذا دليل على انطماس بصائر الظالمين، وعدم انتفاعهم بما رأوا وبما سمعوا.
لم ير موسى فائدة منهم ولا خيرا فيهم، ولعل الله أوحى له بذلك كما أوحى لنوح، أو أن طول معايشتهم قد جعلته يحسن تفرس مآلهم، فدعا بما دعا.
وفي الختام نقول: ليست هذه هي الصورة الوحيدة الممكنة؛ فإذا كان نوح وموسى عليهما السلام قد دعوا الله ربهما على أقوامهما، فإن إبراهيم عليه السلام كان يجادل في قوم لوط حتى لا ينزل بهم العذاب رغم ما قاموا به من جرم شنيع، ولكلٍ اجتهاده الصائب، بدليل أن الله قد استجاب دعاء نوح وموسى في أقوامهما، فدل ذلك على أن هذه الأقوام قد ارتكست في حمأة الجاهلية والكفر إلى درجة كبيرة، وقد بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن المنهجين كانا موجودَين في الأنبياء؛ منهج من يصبر على قومه فلا يدعو عليهم، ومنهج من كان يدعو إذا وصلت الأمور إلى الغاية التي لا رجوع بعدها إلى الإيمان.