فهرس الكتاب
... اعترض قوم نوح على نبيهم لكونه بشرا ولأن أتباعه من أراذل الناس وسقطهم، وما كان لعاقل أن يرفض الإيمان لأن المؤمنين مستضعفون أو قلة مستذلون، فإذا كان لديهم حجة حقيقية فليأتوا بها وإلا فهو الجهل.
... وقد يكون المراد من الجهل السفاهة وسب المؤمنين ووصفهم بما لا يليق، وهذا أيضا من الجهالة.
ثانيا: هود مع قومه:
قال تعالى: (وإلى عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره إن أنتم إلا مفترون) [هود: 50] لقد وجه لهم سيدنا هود عليه السلام تهمة الافتراء، وهذا اتهام لهم بالكذب ، أي: ما أنتم في اتخاذكم إلها غيره إلا كاذبون عليه جل وعز. (1) وقال في آية أخرى: (ولكنى أراكم قوما تجهلون) [الأحقاف:23] أي: جاهلون بالله وبما يجب عليهم نحوه من الإيمان به سبحانه وجاهلون أيضا بحكمته في إرسال الرسل، وقد قالها لهم هود عليه السلام عندما استهزؤوا بما توعدهم به وكذبوه فيما هددهم، فوصفهم بالوصف الذي يناسب حالهم.
ثالثا: صالح مع قومه
قال تعالى على لسان صالح: (بل أنتم قوم تفتنون) [النمل:47] . لما دعا صالح قومه إلى عبادة الله لم يستجيبوا له فابتلاهم الله بشيء من القحط كي يرجعوا فما زادهم البلاء إلا عنادا؛ فقد تطيروا بصالح ومن معه فردَّّّ عليهم بأسلوب قوى رصين وبين لهم أنهم قوم يفتنون بالنعم والنقم، أو قوم يفتنهم الشيطان حتى لا يعودوا للحق.
رابعا: إبراهيم مع قومه وأبيه
قال تعالى: (وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر أتتخذ أصناما آلهة إني أراك وقومك في ضلال مبين) إني أراك وقومك في ضلال مبين) [الأنعام:74] .
(1) القرطبي 11/141.