فهرس الكتاب
وذلك كما يقول الرجل لخصمه إذا لم يبال به: أشهد الله وأشهدك على أنى فعلت بك كذا وكذا ، وقلت في حقك كذا وكذا . . فافعل أنت ما بدا لك!!" (1) ."
ثانيا: تبرؤ إبراهيم.
قال تعالى: (قال أفرأيتم ما كنت تعبدون أنتم وآباؤكم الأقدمون فإنهم عدو لي إلا رب العالمين) [الشعراء: 77] (قد كان لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءاء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده) [الممتحنة:4] (وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء ما تعبدون إلا الذي فطرني فإنه سيهدين) [الزخرف:26، 27]
تعددت محاورات إبراهيم عليه السلام لأبيه وقومه، وقد سلك معهم أكثر من طريقة لكي يستجيبوا للهدى؛ فخاطبهم بالحجة والمنطق، وبين لهم بالدليل الإلزامي أن هذه الآلهة لا تملك لهم نفعا ولا ضرا.
وقد جعل الله لنا في إبراهيم الأسوة الحسنة في البراءة من المشركين، والذين مع إبراهيم إما أن يكونوا جماعة المؤمنين معه أو إخوانه من الأنبياء، والمقصود: أنهم تبرؤوا من مخالطة أقوامهم وتبرؤوا كذلك من أفعالهم الشركية، ولم يكتفوا بمجرد البراءة منها وإنما أظهروا لهم العداوة الخارجية والبغضاء القلبية.
المبحث الرابع: وصفهم بألفاظ تحمل معاني الغضب والشدة.
نجد تحت هذا العنوان ألفاظا عدة قالها الأنبياء أو أتباعهم في حق المشركين، وهي ألفاظ يوحى ظاهرها بالشدة، لكن القارئ يوقن أن هذه الألفاظ لا تحمل معنى السب، وليس فيها بهتان لهؤلاء الأقوام، وإنما هي ألفاظ تقرر ما هم عليه من الواقع، ثم إنها تقرعهم بهذا الوصف حتى يفيئوا ويرجعوا عما هم عليه من باطل، وسوف أذكر هذه الألفاظ مع التعليق اليسير عليها كما سبق.
أولا: نوح مع قومه
قال: (وَلَكِنِّيَ أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ) [هود:29] .
(1) التفسير الوسيط لسيد طنطاوي