فهرس الكتاب

الصفحة 528 من 764

لقد ذهب موسى للقاء ربه يحدوه الأمل في أن يأتي لقومه بتفاصيل الشرع الذي به حياتهم ونفعهم، وقد أوصاه ربه أن يأمرهم بالأخذ بأحسنها، فلما رجع إليهم وجدهم قد عبدوا العجل من دون الله رغم نصيحة هارون لهم.

... عندها لم يتمالك موسى نفسه من الغضب لدين الله، فخاطبهم بلفظ يقتضى ذم ما قاموا به فقال: بئس الفعل وبئست الخلافة التي خلفتموني فيها؛ فقد أشربت قلوبكم العجل وعبدتموه من دون الله، ولم يكتف موسى عليه السلام بالغضب القولي وإنما ترجمه لغضب فعلي يتضح من الآية.

خاتمة

وبعد هذا العرض الموجز لطائفة من الآيات القرآنية التي يظهر فيها أسلوب الشدة في الحوار مع المخالفين يتبين لنا ما يلي:

أولا: أننا لم نجد أبدا حوارا ابتدأ بالشدة مع المخالف؛ وإنما يأتي أسلوب الشدة في المراحل الأخيرة بعد أن تستنفد كل وسائل الترغيب.

ثانيا: أن الشدة لا تأتي إلا بعد محاولات متعددة، وبعد أن يصل المعاندون إلى درجة لا رجوع بعدها.

ثالثا: أن الدعاء على المشركين بالهلاك أو التبرؤ منهم أو تهديدهم بالهلاك إنما يكون من قبيل الإنذار الأخير، أو الفرصة الأخيرة للقوم ولذلك يناسب أن يكون فيها نوع من الشدة كي توقظ النيام الغافلين عما سيحصل لهم.

رابعا: أن الشدة في الحوار حدودها كلمة أو دعاء ولا تعد منهجا ثابتا متبعا مع المشركين.

خامسا: أن كل دعاء ورد في القرآن من الأنبياء على أقوامهم إنما كان يحمل معه أسباب توجههم إلى الله بهذا الدعاء.

سادسا: أن مطابقة الكلام لمقتضى الحال يحتم أن يكون هناك ثمة رد قوى على افتراءات المشركين.

سابعا: لا حرج أن يوصف المخاطب بوصف يدل على فعله، طالما انه انتصح مرة ومرة فلم يستجب.

ثامنا: مع هذه الشدة التي وردت فإننا لم نجد لفظا نابيا أو سبا لأشخاص أو تحقيرا لأحد، وإنما يتوجه الوصف المناسب الذي لا يمكن للموصوفين أن يردوا عليه أو يخطِّئوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت