فهرس الكتاب

الصفحة 532 من 764

إن الحديث والكتابة عن تجربة الحوار الفاشل بين المسلمين الألبان في كوسوفا مع جيرانهم الصرب الأرثودكس، والحديث عن تجربة التسامح والتعايش الديني المزعوم بين هؤلاء، والوقوف على عوامل وأسباب ارتكاب المذابح الدامية من قبل الصرب تجاه الشعب الألباني المسلم الأعزل، له أهمية كبرى في تاريخ الحوار بين الحضارات والشعوب والأديان في العصر الحديث. ولقد ساهمت في فشل هذا الحوار وهذا التعايش السلمي الذي دعانا إليه قرآننا و سنة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - في هذه المنطقة الأوربية في جزيرة البلقان عدة عوامل. فقد كان موقف رجال الفكر والمعرفة من المستشرقين الصرب موقفًا سلبيًا وعاملًا أساسيًا في إفشال هذا الحوار وإفساد العلاقة بين هذا الشعبين، و ذلك من خلال كتاباتهم ودراساتهم الاستشراقية المسمومة والمليئة بالأكاذيب والخرافات التاريخية، والتي مهدت للاحتلال والغزو الصربي للبوسنة ولكوسوفا. علاوة على ما ذكر، فقد لعب رجال الدين في الكنيسة الأرثودكسية الصربية أيضًا دورًا كبيرًا في إثارة هذه الحروب والمجازر الدامية ودفع عجلة البغض والكراهية باسم الحرب المقدسة بين الصليب والهلال و القرآن والإنجيل، وباسم فكرة إنقاذ الشعوب الأرثودكسية في جزيرة البلقان من الاحتلال العثماني. ومما زاد الطين بلة أيضًا موقف رجال السياسة المتعصبين والحاقدين من الصرب في تأجيج نار الفتنة بين الشعوب الإسلامية في جزيرة البلقان. فقد مهد رجال الفكر والمعرفة و رجال الدين والكنيسة الطريق أمام قادتهم السياسية، وهونوا عليهم الأمر في إصدار القرارات والأوامر العسكرية بالحرق والقتل والتشريد والتدمير لتحقيق مطامعهم الشخصية وأهدافهم السياسية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت