:"يبدو للوهلة الأولى أن الاهتمام العربي بشبه جزيرة البلقان قد ازداد بشكل واضح في العقد الأخير من القرن العشرين، وبالتحديد من خلال الحروب والمآسي التي لحقت بجمهوريات وشعوب يوغسلافيا (1) السابقة خلال 1991- 1999. وهكذا من خلال المآسي التي نقلتها بكل بشاعتها وسائل الإعلام، وخاصة المرئية والفضائية بشكل خاص، أخذ الاهتمام العربي يتزايد بتلك المنطقة ليكتشف على نحو مغاير شعوب وثقافات المنطقة التي لم تكن معروفة بما فيه الكفاية، ويكفي على سبيل المثال أن نستعرض الاهتمام العربي بالبوسنة، بالتاريخ والتراث والتواصل الثقافي لها مع العرب والمسلمين، حيث صدر في اللغة العربية خلال التسعينات حوالي ثلاثين كتابًا عن البوسنة بينما لم يصدر أي كتاب عن البوسنة خلال ثلاثين سنة سابقة.." (2) . وحول أهمية هذا النوع من الدراسات والبحوث وتقديمها للمكتبة العربية و إخواننا القراء من العرب، يضيف الأستاذ قائلًا:"وبالاستناد إلى كل هذا يبدو أنه قد آن الأوان لتأسيس مرجعية معرفية جديدة في اللغة العربية حول دول وشعوب البلقان وعلاقاتها التاريخية والثقافية والسياسية مع المناطق المجاورة، بالتحديد مع المنطقة العربية التي ليست جديدة على كل حال... وقد دخلت العلاقات بين الطرفين في منعطف جديد خلال القرنين السادس والسابع للميلاد مع ظهور وانتشار الإسلام في شبه الجزيرة العربية وبلاد الشام والعراق ومصر وشمال أفريقيا وقدوم وانتشار السلاف في شبه جزيرة البلقان، حيث أصبحوا يمثلون غالبية الشعوب هناك.." (3)
(1) اسمايتش، عبد الله. 1992. الصراع في يوغسلافيا ومستقبل المسلمين، معهد الدراسات السياسية، ترجمة: صائب علاوي ( إسلام آباد: ط1) ، 10-60
(2) الأرنؤوط، محمد موفق: مداخلات عربية - بلقانية في التاريخ الوسيط و الحديث، اتحاد الكتاب العرب، ط1، 2000، دمشق، ص:5
(3) الأرنؤوط، محمد موفق: مداخلات عربية - بلقانية في التاريخ الوسيط و الحديث، ص:5