فهرس الكتاب

الصفحة 537 من 764

وأما عن كيفية بدء العلاقات للشعوب السلافية البلقانية مع العرب قبل الدولة العثمانية وأثناءها، فيضيف الأستاذ الدكتور محمد الأرنؤوط:"... وهكذا بدأت العلاقات السلافية البلقانية- العربية في الإطار البيزنطي- الإسلامي أولًا، في ساحات الحروب والمعارك، ثم في إطار العلاقات بين الكيانات الجديدة في البلقان (بلغاريا وصربيا الخ) والكيانات الجديدة في المنطقة العربية (الدولة الفاطمية والدولة المملوكية الخ) ، لتتسع أكثر حين دخل الطرفان في إطار دولة مشتركة- الدولة العثمانية. ولا شك في أن هذا الإطار المشترك والتعايش الطويل الذي استمر حوالي 400 سنة يمثل الامتداد الأطول والأحدث والأغنى في العلاقات بين الطرفين. ويعود هذا دون شك إلى تطور مهم يتمثّل في انتشار الإسلام في شبه الجزيرة البلقانية خلال عدة قرون، والذي انتهى إلى أن يصبح الإسلام دين الأغلبية لبعض الشعوب (الألبان والبشانقة) ودين الأقلية لدى بعض الشعوب الأخرى (البلغار والصرب والكروات واليونان) . وفي مثل هذا الوضع، حيث أصبح حوالي نصف سكان البلقان من المسلمين وحيث نشأت حوالي مئة مدينة بطابع شرقي مسلم، أن تمتد حدود"الشرق"حتى شمال البلقان حيث أصبحت بلغراد تسمى"بوابة الشرق"حتى مطلع القرن التاسع عشر لأن القادمين من أوروبا الوسطى والغربية كانوا يشعرون مع دخول بلغراد بعبور الحاجز بين الغرب والشرق.." (1) . وأما عن طبيعة التراث الشعبي والثقافة الشعبية البلقانية وأهم مميزاتها، فضيف الأستاذ قائلًا:"يتميز التراث الشعبي البلقاني، وخاصة البلغاري واليوغسلافي والألباني، بحضور ملفت للنظر للعرب/ السود، وهو ما يطرح قضايا كثيرة حول الطابع الميتولوجي- التاريخي لهذا الحضور. وقد اهتم بهذا الموضوع عدد من الباحثين والمستشرقين. وفي هذا الإطار لا بد من الإشارة إلى رسالة الدكتوراه للمستشرق الصربي/ اليوغسلافي راده بوجوفيتش Rade Bogovic"

(1) المرجع السابق، ص: 6

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت