الدولة العثمانية مع أتباع الأديان والثقافات الأخرى في الجزيرة البلقانية، فقد أجمع المؤرخون، المسلمون وغيرهم على هذه الحقيقة التاريخية العثمانية الإسلامية، ولم يشذ عنها إلا من لا عبرة بشذوذه. فقد عاش في ظل هذه الدولة المباركة الألبان والصرب والبوسنيون والأكراد والأتراك والعرب والأرمن والبربر والتشراكسة والسلاف..الخ، وأتباع كافة الفرق والطوائف الدينية اليهودية والمسيحية والإسلامية، السنية وغير السنية والقاديانيون والبهائيون والمندائيون والبهرة...الخ، بأمن وأمان،"..ولم تسجل تاريخ الدولة الإسلامية على اختلاف عهودها حادثة اضطهاد ديني واحدة.." (1) ، وأن الدولة العثمانية كانت تتبنى"نظام الملة (2) "العثماني، الذي كان يستمد أحكامه من حقوق أهل الذمة في التشريع الإسلامي، وكانت دولة معارضة للفكرة القومية ولم تكن دولة تركز على العرق التركي الطوراني (3) ،. ولعل هذا الشاهد التاريخي كاف على هذه الحقيقة المشرقة. يقول أ.د.محمد الأرنؤوط في هذا الصدد:"في سنة 1496م ذكر المؤرخ مجير الدين الحنبلي في"الانس الجليل بتاريخ القدس والخليل"لأول مرة"باب دير السرب"ضمن أبواب القدس، وهو ما يذكره أيضًا في سنة 1701م الشيخ عبد الغني النابلسي في"الحضرة الانسية بالرحلة القدسية". وبين هذين التاريخين لدينا معطيات مهمة تتعلق بأديرة وأوقاف الصرب خلال القرن الأول للحكم العثماني (1516- 1616) ..." (4) .
(1) أنظر: المصدر السابق، ،ص: 174 -186
(2) وحول الإرساليات التبشيرية و المستشرقين في تدمير"نظام الملة"العثماني..أنظر:المصدر السابق: ص: 165 -176
(3) حرب، محمد، السلطان عبد الحميد الثاني - آخر السلاطين العثمانيين الكبار 1842-1918 م، دار القلم - دمشق، ط2، 1996، ص: 110-111
(4) الأرنوؤط، محمد، مداخلات عربية بلقانية، ص:19-38