فهرس الكتاب

الصفحة 545 من 764

ولعلنا من خلال هذه الإطلالة التاريخية على بعض التطورات السياسية والاجتماعية والدينية في جزيرة البلقان وأوربا الجنوبية الشرقية، سنتمكن من إلقاء الضوء على جملة من العوامل الداخلية والخارجية والتي ساهمت بشكل مباشر أو غير مباشر في إفشال عملية الحوار بين الشعوب البلقانية، لأننا إذا لم نسترجع ملف الماضي لن نتمكن بحال من الأحوال أن نتعرف على مواطن الضعف والخلل والعقبات التي حالت بين الشعوب الإسلامية في البلقان والشعوب الأخرى غير الإسلامية، ولا سيما الصرب.. فحتى لا تتكرر أخطاء الماضي في هذا العصر أحببنا أن نشير إليها باختصار شديد.

تشير المصادر التاريخية الألبانية والأوربية الحديثة إلى مسألة مهمة، والتي عبروا عنها بـ:أزمة أوربا الشرقية: ( ( Eastern Europe Crisis( (1875-1878 و هذه المسألة فحواها:"..الأحداث البلقانية وأهداف الاحتلال من قبل الدول الأوربية الكبرى وخططهم لتقسيم الأراضي البلقانية المحتلة فيما بينها، والمفاوضات الدبلوماسية العالمية عن الأتراك..."(1) ، ومحاولاتهم الجبارة في إسقاط الخلافة الإسلامية العثمانية.

و من خلال دراستنا وتتبعنا للأحداث والتطورات التاريخية في منطقة البلقان في القرن التاسع عشر و بدايات القرن العشرين، استطعنا أن نلاحظ جملة من العوامل والأسباب الرئيسة، التي كان لها دورها الفعال والمباشر في تأجيج النزاعات وإشعال الحروب بين الشعوب الإسلامية والشعوب السلافية الأرثودكسية. و يحسن بنا في هذا الصدد أن ننقل كلام الأستاذ المؤرخ الكبير محمد على الصلابي بشيء من التصرف، حيث يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت