فهرس الكتاب
"..قام سكان الجبل الأسود والصرب بتحريض بلاد الهرسك للخروج على الدولة العثمانية، وكان ذلك عام 1876 م، واستطاع العثمانيون إخمادها، ورغب السلطان عبد الحميد الثاني في منع الدول الأوربية من التدخل، فأصدر قرارًا بفصل القضاء عن السلطة التنفيذية، وتعيين القضاة بالانتخاب عن طريق الأهالي، والمساواة في الضرائب بين المسلمين والنصارى...و لم يرض بذلك السكان، فعادوا إلى الثورة التي قمعت أيضًا، ولكن النمسا التي كانت تقف وراء الثورة وترغب في ضم البوسنة والهرسك إليها، استمرت في تحريض السكان ضد الدولة العثمانية، فعملت النمسا مع روسيا وألمانيا وفرنسا وأنجلترا على الطلب من السلطان بالقيام بإصلاحات فوافق عليها السلطان، ولكن نصارى البوسنة لم يتقبلوا بذلك...كما قامت ثورة البلغار في نفس الوقت الذي قام فيه نصارى البوسنة والهرسك بثورتهم بدعم من النمسا والدول الأوربية وخاصة روسيا، فقد تأسست جمعيات في بلاد البلغار لنشر النفوذ الروسي بين النصارى الأرثودكس والصقالبة وكانت تدعمها روسيا وتمدها بالسلاح، وتبذل هذه الجمعيات بدورها جهدها لإثارة سكان الصرب والبوسنة والهرسك...فأخذت الدول الأوربية تثير الشائعات عن المجازر التي ارتكبها العثمانيون ضد النصارى والعكس هو الصحيح...وقام الروس والألمان والنمساويون بدفع الصرب والجبل الأسود للقيام بحرب ضد العثمانيين، كانت روسيا ترغب في توسيع حدودها من جهة بلغاريا، والنمسا تريد توسيع حدودها من جهة البوسنة والهرسك، و وعدت هذه الدول أمير الصرب أمير الصرب والجبل الأسود بالدعم. وشرع الروس بالتدفق على بلاد الصرب والجبل الأسود وتمكنت الدولة العثمانية من الانتصار على الصرب وحلفائهم، فتدخلت الدول الأوربية و طلبت وقف القتال وإلا فالحرب واسعة. واجتمع مندوبو الدول الأوربية في استانبول وقدموا اقتراحات للدولة من أهمها: تقسم بلاد البلغار إلى ولايتين ويكون ولاتها من النصارى، وأن تشكل"