فهرس الكتاب
وأما سبب خروج هذه الرابطة و طلائعها إلى الساحة، فيتضح من خلال كلام الباحث التركي الذي ذكره الأستاذ الكبير Skender Rizaj:" [ كان من نتيجة الحرب التركية الروسية سنة 1877م أن دول البلقان المجاورة أرادت أن توسع من دائرة حدودها على حساب الألبان وأراضيهم. هذا الوضع دفع بالألبان إلى التفكير في مستقبلهم، وكيف سيكون وضعهم إذا ما انهارت الدولة العثمانية. أيُعْقَل أن يقبلوا حكم الإغريق أو الصرب ويعودون إلى الأسر و العبودية من جديد ؟!! فلأجل ذلك شكلوا و أسسوا الرابطة الألبانية حتى يكون لهم مجلس قومي في ألبانيا، ومن ثم ينفصلوا عن الدولة العثمانية] .." (1) .
وأخيرًا في الحرب البلقانية 1912- 1913 عندما دق ناقوس الخطر، قاموا وهم في هذه المرحلة الحرجة، حيث التهديد للهوية الدينية والقومية والتقسيم الجائر لأراضيهم من قبل الدول السلافية المجاورة، قاموا وأعلنوا استقلال ألبانيا في تاريخ 28/11/1912م (2) .
ويبدو للباحث أن الدولة العثمانية لو أحسنت في تعاملها مع الألبان وحافظت على كيانهم وقامت بتلبية بعض مطالبهم، لوجدوهم خير معين وأفضل نصير لهم، لأنهم تاريخيًا أثبتوا تفانهيم وإخلاصهم ووفاءهم تجاه الدولة العلية، حيث لم تكن هناك بعثة عسكرية أيام الدولة العثمانية إلا وعلى رأسها قائدٌ ألبانيّ، شجاعٌ محنكٌ، و ما ذلك إلا للمؤهلات القيادية والحربية التي كانوا يحملونها ويتمتعون بها دون غيرهم والله أعلم.
المبحث الثاني: موقف الدول الأوربية المخزي من تنفيذ مشروع التطهير العرقي الصربي للمسلمين الألبان والبوسنيين