فهرس الكتاب

الصفحة 563 من 764

إن الأراضي الألبانية في العصر الحديث قد شهدت أنواعًا مختلفة من التطورات والتغييرات والحروب، ومن جملة هذه التطورات الاجتماعية والدينية والسياسية كانت قضية الهجرة وتهجير المسلمين الألبان، أو بعبارة أخرى التطهير العرقي للمسلمين الألبان، حيث أجبروا كرهًا إلى الهجرة إلى أماكن نائية ومجهولة، فارين بدينهم و أرواحهم وأموالهم. القوات الروسية والصربية والبلغارية بتعاون وتنسيق مع قادة الدول الأوربية المجاورة، بحثوا فيما بينهم على كيفية تحقيق هذا الغرض، وقد تحقق فعلًا هذا المشروع وفقًا على الطريقة التي خططوا له وسعوا لأجله. فقد هاجر عدد كبير من المسلمين، وتخلوا عن أوطانهم وأموالهم ليحل محلهم النزلاء الصرب والروس والبلغار وأهل جبل الأسود.

و في مؤتمر برلين 13.04.1878 تمت الصفقة التجارية الكبرى، حيث تم إعطاء الأراضي الألبانية للصرب من قبل الدول الكبرى الأوربية، ووصل الأمر بأعضاء المؤتمر إلى عدم اعتراف بالوفد الرسمي المرسل من كوسوفا لحضور فعاليات المؤتمر، بل لم يسمح لهم حتى بالدخول إلى قاعة المؤتمر..وهكذا علنا أنكروا وجحدوا حقوق الألبان، حتى أنهم لم يعترفوا بوجودهم أصلًا، و اعتبروا الألبان من المواطنين الأتراكً.إن الأسباب والعوامل التي من أجلها اضطر الألبان المسلمون إلى مغادرة أوطانهم، كانت بعضها دينية، و بعضها اقتصادية وسياسية. على رأس تلك الأسباب الدينية كانت الخدمة العسكرية الإجبارية في صالح الصرب النصارى الأرثودكس، حيث كان يكره الجنود المسلمون أن يتقيدوا باللباس والزي العسكري الصربي وأن يشاركوا الجنود الصربيين في نمط حياتهم و أكلهم و شربهم (1) .

(1) أنظر: Rizaj, Skender: Lidhja Shqiptare e Prizrenit، ص 79

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت