فهرس الكتاب

الصفحة 592 من 764

ولعل مما يؤكد هذه الأهمية أن الإسلام جعل لهذا الحوار ضوابط دقيقة ينبغي على أطراف الحوار التقيد بها لكي يؤتي هذا الحوار ثماره النافعة وفوائده المرجوة.

وباستجلاء هذه الضوابط من الفكر المنبثق من الإسلام؛ يتضح أنها تتمثل

-بوجه عام - في أمرين رئيسين:

أحدهما: الانطلاق من قواعد الحوار وأصوله في الفكر الإٍسلامي.

الثاني: الالتزام بقيم هذا الحوار وآدابه.

وسأتناول - بإيجاز - كلًا من هذه القواعد والآداب في فصلين مستقلين، وذلك على النحو التالي:

الفصل الأول

قواعد الحوار وأصوله في الفكر الإسلامي

للحوار في الفكر الإسلامي قواعد وأصول وأسس لابد لأطراف الحوار على اختلاف أنواعه من الانطلاق منها والاعتماد عليها. ولعل من أبرز هذه القواعد والأصول مما يناسب مقامنا هذا ما يلي:

أولًا: إخلاص النية لله تعالى:

وحقيقة الإخلاص ألا يبتغي المحاور من حواره مع الآخر إلا وجه الله تعالى وابتغاء مرضاته وطلب حسن مثوبته، وبيان الحق والذب عنه، ودلالة الناس إلى الهدى وتثبيتهم عليه. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:"لا بد من حسن النية، فلو تكلم بحق لقصد العلو في الأرض أو الفساد كان بمنزلة الذي يقاتل حمية ورياء. وإن تكلم لأجل الله تعالى مخلصًا له الدين كان من المجاهدين في سبيل الله ومن ورثة الأنبياء خلفاء الرسل" (1) .

وإن مما يقدح في الإخلاص وينافيه: الرياء والسمعة وطلب الشهرة والتعصب للرأي، والرغبة في العلو والانتصار.

(1) مجموع الفتاوى، ج28/ ص235.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت