فهرس الكتاب

الصفحة 606 من 764

إن طبيعة الحوار المنشود تقتضي من طرفي الحوار الاستعداد التام للكشف عن الحقيقة والأخذ بها تبنيًا وتطبيقًا عند ظهورها، ولقد أرشدنا القرآن الكريم إلى الأخذ بهذا المبدأ عندما وجه الله سبحانه رسوله - صلى الله عليه وسلم - بأن يقول للمشركين في محاورته لهم ( - - ( الله أكبر ( - عليه السلام -- صلى الله عليه وسلم - (- صلى الله عليه وسلم -- صلى الله عليه وسلم - - ( المحتويات ( - - ( - ( - - فهرس - - رضي الله عنهم -( - - - ( - ( - (- صلى الله عليه وسلم -- صلى الله عليه وسلم - - - (( - - ( فهرس - - ( - (( ( - - تم بحمد الله ((1) ، وفي هذا غاية الابتعاد عن التعصب لفكرة سابقة، وكمال الرغبة في البحث عن الحقيقة أنى كانت ومن أين صدرت (2) .

وينبغي أن يكون المحاور في طلب الحق - كما يقول أبو حامد الغزالي-:

"كناشد ضالة لا يفرق بين أن تظهر الضالة على يده أو على يد من يعاونه، ويرى رفيقه معينًا لا خصمًا، ويشكره إذا عرَّفه الخطأ أو أظهر له الحق" (3) .

وقد تمثَّل ذلك الإمام الشافعي رحمه الله في مناظراته، حيث نراه يقول:"ما ناظرت أحدًا فأحببت أن يخطئ" (4) ، ويقول أيضًا:"ما كلمت أحدًا قط إلا أحببت أن يوفق ويسدد ويعان، وما كلمت أحدًا قط إلا ولم أبال بيَّن الله الحق على لساني أو لسانه" (5) . ويعلق الحافظ ابن رجب الحنبلي على كلام الإمام الشافعي هذا بقوله:

"وهذا يدل على أنه لم يكن له قصد إلا في ظهور الحق ولو كان على لسان غيره ممن يناظره أو يخالفه، ومن كانت هذه حاله فإنه لا يكره أن يُردَّ عليه قوله" (6) .

(1) سورة سبأ، الآية 24.

(2) انظر: الحوار من منظور إسلامي - للدكتور عباس الجراري، ص53 - 54.

(3) إحياء علوم الدين، ج1/ص44.

(4) آداب الشافعي ومناقبه - للرازي، ص91. والفقيه والمتفقه - للخطيب البغدادي، ج2/ص26.

(5) الفقيه والمتفقه، ج2/ص26.

(6) الفرق بين النصيحة والتعيير، ص31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت