خامسًا: تحديد موضوع الحوار وهدفه:
موضوع الحوار هو جوهر عملية الحوار ولبها، لذا لابد من الاتفاق من قِبل الأطراف المتحاورة على موضوع محدد أو قضية محددة يدور حولها الحوار والنقاش، فإن ذلك يُعدُّ عاملًا مهمًا من عوامل إنجاح هذا الحوار وجني ثمراته الطيبة.
وافتقاد هذا التحديد يؤدي إلى بعثرة الأفكار المطروحة وضبابيتها وعدم وضوحها، ويُحول الحوار إلى لجاج وجدل عقيم لا يجدي نفعًا ولا يحقق كسبًا.
"وقد يختلف المتحاوران في مسائل عديدة وليس على مسألة واحدة، ثم يحدث الحوار بين الطرفين في مسائل الخلاف مجتمعة في آن واحد، فينتقل الحوار من مسألة إلى أخرى بدون أن يُتفق على المسألة الأولى، فيتشعب الحوار ويطول في أمور فرعية بعيدة عن موضوع المحاورة، فيكون عائمًا لا زمام له، ولا شك أن الاستمرار بهذه الطريقة يعتبر تبديدًا للجهود وإضاعة للوقت، خاصة وأن بعض المتحاورين يلجأ إلى الهروب والمراوغة، فإذا وجد أن الطرف الآخر أظهر عليه الحجة فرَّ إلى جزئية أخرى وتشبث بها، أو تعلق بمسائل جانبية طرحها الطرف الآخر بعيدة عن مجال الخلاف أو بمسائل ذات أثر محدود في القضية المتحاور عليها."
والمنهج العلمي في الحوار يقتضي تحديد نقاط الاختلاف بين المتحاورين بدقة، ثم تُرتب في سلم المحاورة الواحدة بعد الأخرى، يُبدأ بالأهم فالمهم، فينتقل الحوار من الأصول إلى الفروع، ومن الكليات إلى الجزئيات بتناسق علمي مطرد، فليس من الصواب أن تُناقش الفروع قبل الاتفاق على الأصول" (1) ."
يقول الربيع بن سليمان المرادي صاحب الإمام الشافعي رحمهما الله:"كان الشافعي إذا ناظره إنسان في مسألة فغدا إلى غيرها يقول: نفرغ من هذه المسألة ثم نصير إلى ما تريد" (2) .
(1) الحوار أصوله المنهجية وآدابه السلوكية - لأحمد الصويان، ص64 بتصرف يسير.
(2) تذكرة السامع والمتكلم في أدب العالم والمتعلم - لبدر الدين بن جماعة، ص40.