ويقول الإمام الشاطبي:"إن الخصمين إما أن يتفقا على أصل يرجعان إليه أم لا، فإن لم يتفقا على شيء لم يقع بمناظرتهما فائدة بحال، وإذا كانت الدعوى لابد لها من دليل، وكان الدليل عند الخصم متنازعًا فيه، فليس عنده بدليل، فصار الإتيان به عبثًا لا يفيد فائدة ولا يحصل مقصودًا. ومقصود المناظرة: رد الخصم إلى الصواب بطريق يعرفه، لأن رده بغير ما يعرفه من باب تكليف ما لا يطاق، فلابد من رجوعهما إلى دليل يعرفه الخصم السائل معرفة الخصم المستدل. وعلى ذلك دل قوله تعالى: ( تمت ( - - ( ( - (( (( - رضي الله عنه - - (- عليه السلام - - - - - (( - (( ( - ( ( فهرس - صلى الله عليه وسلم - - - ( - - ( - فهرس - ( ( - - - ( - قرآن كريم ( - - - - - - عليه السلام -- صلى الله عليه وسلم - ((1) ، لأن الكتاب والسنة لا خلاف فيهما عند أهل الإسلام، وهما الدليل والأصل المرجوع إليه في مسائل التنازع" (2) .
وأما إذا كان أحد طرفي الحوار من غير المسلمين، فينبغي الاتفاق على مرجعية معتمدة ومعترف بها من قِبل الطرفين، كالقواعد الدينية السماوية العامة، والأسس الحضارية المشتركة، والقيم والمثل الإنسانية العليا، وقواعد العقل البشري السليم، والثوابت والمُسلَّمات، ونحو ذلك من المرجعيات الكبرى المعتمدة لدى مختلف الأديان والفئات والأجناس البشرية التي يُعرف بها الحق من الباطل والراجح من المرجوح والفاضل من المفضول. وما لم تتوفر هذه الأصول المرجعية فإن الحوار سيسير في دائرة مغلقة تطول ولا تصل إلى نهاية.
سابعًا: الانطلاق في الحوار من نقاط الاتفاق:
(1) سورة النساء، الآية 59.
(2) الموافقات في أصول الشريعة، ج4/ص335.