الشيخ محمد عبده في تفسيره لهذه الآية:"المعنى أننا نحن وإياكم على اعتقاد أن العالم من صنع إله واحد، والتصرف فيه لإله واحد، وهو خالقه ومدبره، وهو الذي يُعِّرفنا على ألسنة أنبيائه ما يرضيه من العمل وما لا يرضيه، فتعالوا بنا نتفق على إقامة هذه الأصول المتفق عليها ورفض الشبهات التي تعرض لها، حتى إذا سلمنا أن فيما جاءكم من نبأ المسيح شيئًا فيه لفظ ابن الله خرجناه جميعًا على وجه لا ينقض الأصل الثابت العام الذي اتفق عليه الأنبياء، فإن سلمنا أن المسيح قال إنه ابن الله، قلنا هل فسر هذا القول بأنه إله يعبد؟، وهل دعا إلى عبادته وعبادة أمه؟، أم كان يدعو إلى عبادة الله وحده؟، لا شك أنكم متفقون معنا على أنه كان يدعو إلى عبادة الله وحده والإخلاص له بالتصريح الذي لا يقبل التأويل" (1) .
ثامنًا: عدم التناقض:
والمقصود به سلامة دعوى المحاور ودليله من التعارض، وألا يكون بعض كلامه ينقض البعض الآخر، فإن كان كذلك كان كلامه ساقطًا بداهة وفكرته لاغية، ذلك أن التناقض في الأفكار والتباين في طرحها يجعل تلك الأفكار متهافتة لا يُلتفت إليها، وبعيدة عن منطق الحق والموضوعية العلمية.
(1) تفسير المنار - لمحمد رشيد رضا، ج3/ص326.