ينبغي على المحاور أن يجتنب في حواره المراء والجدل واللدد والخصومة، وذلك لورود النصوص الشرعية في ذم ذلك والحذر منه، ولما يترتب عليه من آثار سيئة على المتحاورين، منها: ذهاب نور العلم، وتقسية القلوب، وتوريث الأحقاد والضغائن في الصدور، وطبع الحوار بطابع التعنت والعناد في قبول الحق.
يقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل" (1) ، ويقول في الحث على ترك المراء حتى ولو كان الإنسان محقًا:"أنا زعيم بيت في ربض الجنة لمن ترك المراء ولو كان محقًا" (2) .
وقد ذم علماء السلف رحمهم الله المراء والجدل، يقول - على سبيل المثال- عبد العزيز الماجشون:"احذروا الجدل فإنه يقربكم إلى كل موبقة ولا يسلمكم إلى ثقة" (3) ، ويقول الإمام مالك بن أنس:"المراء والجدال في العلم يذهب بنور العلم من قلب العبد، ويقسي القلب، ويورث الضغن" (4) ، ويقول الإمام الشافعي:"المراء في العلم يُقسي القلب ويورث الضغائن" (5) .
(1) رواه الإمام أحمد في مسنده، الحديث رقم (22164) ، ج36/ص493. وابن ماجه في سننه في باب (اجتناب البدع والجدل) ، الحديث رقم (48) ، ص22. والترمذي في سننه في كتاب (تفسير القرآن) ، الباب (43) ، الحديث رقم (3266) ، ج5/ص378 - 379، وقال:"حديث حسن صحيح".
(2) رواه أبو داود في سننه في كتاب (الأدب) ، باب (في حسن الخلق) ، الحديث رقم (4800) ، ج4/ص253. وحسنه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة برقم (273) .
(3) الفقيه والمتفقه، ج1/ص232.
(4) ترتيب المدارك - للقاضي عياض، ج1/ص170.
(5) مناقب الإمام الشافعي - للبيهقي، ج2/ص151.