ولاشك أن لكل حوار قضايا يدور حولها ، ومنهج في فهم القضايا وإدارة الحوار ، وأهداف يسعى كل طرف للوصول إليها ، وتختلف الأهداف باختلاف القضايا واختلاف الأطراف .
فالحوار بين المسلم والمسلم ينطلق من مُسلَّمَاتٍ لدى الطرفين على وحدانية الله ، وعلى الإيمان بكتاب الله والاتفاق على المصالح المشتركة والأهداف العامة .
أما الحوار بين المسلمين وغير المسلمين ، فإن القضايا تختلف ، كما تختلف المناهج في إدارة الحوار ، وتختلف المسلمات وفق معتقدات كل أُمَّة .
وهكذا يأخذ الحوار شكله وموضوعه ، وفق الأطراف الداخلة فيه ، والأهداف المرجوة منه .
وهو حوار فكري يتصل بالنظرية والتطبيق ، ويستمد عناصره من الفكر والواقع ، ويحكمه المنهج العقلي الصحيح .
وينجز هذا الحوار كل من لديه الكفاءة من أبناء الأمة . فالرد على المخالفين لوسطية الأمة في الداخل والخارج - يقوم به كل من لديه العلم الصحيح من أفراد وجماعات ، كما أن ولي الأمر مسؤول مسؤولية كاملة عن توفير الوسائل التي تيسر للأمة الدفاع عن دينها ومعتقداتها وترد على مخالفيها وخصومها وأعدائها.
ولا شك أن الاختلاف ينقسم إلى خلاف بين أبناء الأمة الإسلامية ، واختلاف بين الأمة الإسلامية وغيرها من الأمم وهو ما نقصده بالآخر .
والخلافُ إمَّا خلاف تنوع ، وهو: عبارة عن الآراء المتعددة التي تصب في مشرب واحد .
وإمِّا خلاف في أصول الدين - ويشمل الخلاف مع غير المسلمين كلهم ، وكذلك الخلاف الداخل في الإسلام مع الفرق المخالفة لمنهج أهل السنة والجماعة ، كالقائلين بخلق القرآن ونفي القدر ، وتعطيل الأسماء والصفات أو تأويلها أو تشبيهها ، وتقديم النقل على العقل ، والتشكيك في حجية الآحاد ، وأصحاب الذوق والكشف .
وأمَّا الخلاف في فروع الدين فيشمل - خلاف ما هو مجمع عليه كتحريم المسكر وشرعية حجاب المرأة، والطلاق ، وتحريم الربا .