فالحوار الذي نتوجه به إلى المخالف في الداخل والخارج هو حوار ديني سياسي ثقافي ، أو هو حوار يمثل كل ما يتصل بالشخصية الوطنية والقومية والإسلامية من مكونات وتراث واسشراف للمستقبل الذي نطمح إلى أن يكون مستقبلًا كريمًا آمنًا يسوده الرخاء والسلام والعدل .
إن الأمور مع المخالف تظل متشابكة في الحس والعقل ، والطرق تظل متشابكة في النظر والفكر ، والباطل يظل متلبسًا بالحق عند مفارق الطريق ، وتظل الحجة تفحم ولكن لا تقنع ، وتسكت ولكن لا يستجيب لها العقل والقلب ، ويظل الجدل عبثًا والمناقشة جهدًا ضائعًا ، وذلك ما لم تكن هناك تقوى من الله تعالى ، ونور يهدي صاحبه ، فإذا وجد ذلك وغمر القلوب واستنار العقل - وضح الحق الأبلج ، وتكشف الطريق المبهم .
إن الحق في ذاته لا يخفى على الفطرة ، ولكن الهوى يحول بين الحق الفطرة ، والهوى ينشر الضباب ، ويحجب الرؤيا ، ويعمي المسالك ويخفي الدروب . وإذا كان الأمر كذلك ، فالهوى لا تدفعه الحجة فقط وإنما تدفعه الفطرة السليمة ، والطبع الصحيح ، والعقل الذي لا تعطله معاندة أو مكابرة وطغيان مصالح فاسدة.
فإن انعدم ذلك وجب أن نواجه المخالفين بالحجج الدامغة والبراهين القاطعة والأجوبة الشافية التي نرد بها على أباطيلهم .
إنهم يجهلون الإسلام ويتحدثون عنه حديثًا يعبّر عنه حقد وخوف وطمع في مقدرات الأمة ؛ فالحقد المتولد في نفوس كثير من الغربيين حقد نشأ عبر التاريخ ، وعبر ثقافة الاستعمار بدءًا من الحروب الصليبية إلى الاستعمار في العصر الحديث ، وقد نسبوا إلى الإسلام كل ردود الأفعال التي حدثت من المسلمين نتيجة للإحساس بالظلم والقهر الناشئ عن احتلال بلادهم ونهب ثرواتهم والإساءة لدينهم ومقدساتهم .