فهرس الكتاب

الصفحة 647 من 764

ولا شك أن التنظيم والتخطيط هما الوسيلة الصحيحة لأي عمل . وهما أساس التفكير العلمي السليم . فالتفكير العلمي من أهم سماته التنظيم"أي أننا لا نترك أفكارنا تسير حرة طليقة ، وإنما نرتبها بطريقة محددة، وننظمها عن وعي"، ونبذل جهدًا مقصودًا من أجل تحقيق أفضل تخطيط ممكن للطريقة التي نفكر بها ، ولكي نصل إلى هذا التنظيم ينبغي أن نتغلب على كثير من عاداتنا ، ويجب أن نتعود على إخضاع تفكيرنا لإرادتنا الواعية، وتركيز عقولنا في الموضوع الذي نبحثه ، وكلها أمور شاقة تحتاج إلى مران خاص ، وتصقلها الممارسة المستمرة (1) .

إن المنهج العلمي الذي يساعدنا على فهم أعمق ومعرفة أصح لأنفسنا وعالمنا وما يتصل بذلك من قضايا، منهج شاركت الأمة الإسلامية في تأسيسه .

يقول الدكتور عبدالحليم محمود:"إن مشكلة التعارض بين الدين والعلم إنما نشأت في أوروبا بعيدة عن الجو الإسلامي ، إنها تصور نزاعًا في بيئة بعيدة كل البعد عن الروح الإسلامية التي حثت على التعليم والتعلم، والتي نشأ المنهج العلمي - الذي يعتبرونه حديثًا - بين ربوعها قديمًا .. وما من شك في أن الحضارة الإسلامية هي - كما يقول الأستاذ بريفولت: التي قدمت إلى الحضارة العربية الحديثة المنهج العلمي ، وأصول العلم نفسه" (2) .

ويقول الدكتور محمود زقزوق:"الإسلام بوصفه دين الفطرة يراعي مع سنن الحياة ولا يصادم الفطرة الإنسانية، ومن أجل ذلك يشجع الإسلام التجديد المستمر لحركة الحياة والمجتمع من أجل الوصول إلى الأفضل في جميع مجالات الحياة ، ومن هنا كانت دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى التجديد دعوة واضحة صريحة لا تقبل التأويل ، حين قال:"إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنةٍ من يجدِّدُ لها دينها" (3) ."

(1) التفكير العلمي ، ص27 .

(2) منهج الإصلاح في المجتمع الإسلامي ، ص99 .

(3) سنن أبي داوود ، 4/480 ، حـ 4291 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت