فهرس الكتاب

الصفحة 661 من 764

قال السعدي في تفسير ذلك:"دلت الآية الكريمة على أن الإنسان كما يأخذ من الناس الذي له يجب أن يعطيهم كل ما لهم من الأموال والمعاملات ، بل ويدخل في عموم هذا الحجج والمقالات ؛ فإنه كما أن المتناظرين قد جرت العادة أن كل واحد منهما يحرص على ماله من الحجج فيجب عليه أن يبين ما لخصمه من الحجة التي لا يعلمها وأن ينظر في أدلة خصمه ، كما ينظر في أدلته أيضًا ، وفي هذا الموضوع يعرف إنصاف الإنسان من تعصبه واعتسافه ، وتواضعه من كبره ، وعقله من سفهه (1) ."

فهل يجد مكابر بعد هذا شبهةً في عدل الإنسان وإنصاف في العمل والقول فلا كيل بمكيالين في الإسلام لا مكيال في المادة والأعمال ولا في مكيال المعاني والأقوال ؟

وتحدث الإمام ابن تيمية عن الإنصاف مع المخالف فقال:"إن الله قد أمرنا ألا نقول عليه إلا الحق ، وألا نقول عليه إلا بعلم ، وأمرنا بالعدل والقسط ، فلا يجوز لنا إذا قال يهودي أو نصراني - فضلًا عن الرافض - قولًا فيه حق أن نتركه أو نرده كله ، بل لا نرد إلا ما فيه من الباطل دون ما فيه من الحق (2) ."

وقد جاء في السنة النبوية:"الكِبْرُ: بطرُ الحقِّ وغمطُ الناسِ" (3) . وقال النووي: بطر الحق هو دفعه وإنكاره ترفعًا وتجبرًا ، وغمط الناس: استحقارهم (4) .

(1) تيسير الكريم الرحمن ، 5/385 .

(2) السياسة الشرعية لابن تيمية ، ص176 .

(3) صحيح مسلم ، كتاب الإيمان ، باب تحريم الكبرى وبيانه ، 1/39 .

(4) صحيح مسلم بشرح النووي ، 1/91 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت